محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

437

الإنجاد في أبواب الجهاد

خُمس فيهم ، وكذلك لو استألفهُم حرٌّ فخرج بهم كانوا له ، ولا خمس فيهم . قيل : معنى ذلك : أن يكون استألفهم ليكونوا له عبيداً ، قال : وإن قال أولئك الرقيق : إنما خرجنا معه على أننا أحرار ، وأنكر ذلك الخارج بهم ، فالقول قولهم ، وعلى الإمام أن يفي لهم بعهد العبد ، أو يرُدَّهم إلى مأمنهم ، فإن خرجوا بلا عهدٍ فأَمْرُهُم إلى الوالي ، ولا يقبل قول العبد ، يعني : في استرقاقهم ، إلا أن يُعلم أنه أخرجهم كرهاً ، أو يكونوا في حوزه في وثاق ، فهم عبيدٌ له . قيل : فإن ادَّعوا أنه أوثقهم في دار الإسلام ؟ ! قال : إن اسْتُدِلَّ على صدقهم بسببٍ ظاهر ، فالقول قولهم ، وإن لم يُعرفوا عند خروجهم إلا في وثاق ؛ فهم له عبيد . قيل : فالعبد يخرج متلصِّصاً إلى أرض العدو فيغنم ، قال : يخمس ، ويكون فضل ذلك له . ففرَّق ابن القاسم بين خروج العبد إلى دار الحرب إباقاً ( 1 ) ، وكذلك الأسير ونحوه لو كان ثَمَّة ، ثم يخرج بشيءٍ من دار الحرب ، فلم ير فيه خمساً ، بل جميعه عنده لمن خرج به ، وبين خروج العبد أو الحرِّ إلى دار الحرب تلصُّصاً ، وتحيُّلاً بالسرقة والاستيلاف ونحو ذلك . فهذا عنده فيه الخمس ، وسائره للذي خرج به ؛ لأنه رأى خروجه إلى دار الحرب على قصد النَّيل منهم بذلك والتعمد له إيجافاً ، فكان له حكم الغنيمة في التخميس ، وهو قول جميع أصحاب مالك ، إلا اختلافاً فيما أصاب العبد ، وكذلك كلُّ من ليس من أهل الجهاد ، كالمرأة والصبي ، فقيل : إنَّه لا يخمَّس شيئٌ ( 2 ) مما أصابوه ، كان مقصوداً بالخروج إليه والإيجاف عليه ، أوْ لا . وقيل : إنه يخمس ما أُوجف من ذلك عليه . ولا أعرفهم اختلفوا في الذِّميِّ أنه لا يخمس ما أصاب على أيِّ وجهٍ كان .

--> ( 1 ) انظر : « البيان والتحصيل » ( 3 / 15 - 16 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 199 ) . ( 2 ) كذا في الأصل ، وأثبتها الناسخ : « شيئاً » ، وكأنه قرأها على المبني للمعلوم .